فوزي آل سيف
29
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
لملاحقة التكفيريين الخوارج[74]. وعاد الأمان لكل المسلمين في بلادهم شرقاً وغرباً[75]. كما تفرغت لمواجهة تهديد ملك الروم في الجبهة الشمالية الشرقية للشام. وكُسِر الطوق الاعلامي الكاذب ضد عليٍّ عليه السلام. وعرفه أهل الشام وغيرهم مظلوماً ظلمته قريش المسلمة حقه وهو الإمام الهادي الذي شهدت له آيات الكتاب وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله كما شهد له من عاشره بذلك. ووصلهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه يوم الغدير: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وحديث المنزلة، وحديث الكساء، ووصلتهم أخبار حج التمتع التي حاولت السلطات القرشية والإعلام الأموي الكاذب التعتيم عليها ووصف حركة علي عليه السلام باتجاه إحياء حج التمتع بالإفساد في الدين، وعرفوا أنَّ علياً قد أحيا الحج الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وهو حج التمتع، ووصلتهم أخبار أخرى كثيرة تتصل بسنن النبي صلى الله عليه وآله التي عملت قريش المسلمة على تغييرها أو التعتيم عليها، ووصلهم وصفُ ضرار له بل سمعوه منه في بلاط معاوية حين طلب منه أن يصفه[76].. نظرة أخرى في وثيقة الصلح: لمعرفة ما جرى في وثيقة الصلح، نقدم بمقدمة هي أن البشر تطور في صراعاته من حالة إلى أخرى، فقد كانت طريقتهم في الأزمنة القديمة، أنهم يخذون حقهم، بل وغير حقهم بقوتهم البدنية وبما يملكون من أسلحة. فمن كان يمتلك القوة كان هو صاحب الحق فيأخذه ويأخذ حق غيره، ومن كان ضعيفا، كان مسلوب الحق عادة. ولعل ما قاله الشاعر: ومن لم يذُدْ عن حوضه بسلاحه يهدَّمْ ومن لا يَظلم الناس يُظلمِ تطور هذا فيما بعد، من حالة فردية، إلى نظام قبائل دول، فأصبحت القبيلة والدولة الأقوى تأخذ ما تريد من جيرانها، كأراض، وأموال، وغنائم، بعامل القوة، ونشب على أثر حروب كثيرة، كان عاملها الأساس، أن الأقوى يريد السيطرة على سائر المناطق، أراضي، وأموال، واستلابا وما شابه ذلك.
--> 74 ) نلحظ أن بعض هذه النتائج؛ كالتفرغ لقتال الخوارج، والعودة للفتوحات كما قيل قد أشار إليها بعض مؤلفي مدرسة الخلفاء كما نجده بشكل واضح في كتاب الحسن بن علي رضي الله عنه للدكتور علي الصلابي. 75 ) وذكر أيضا أن قتل معاوية لأنصار أمير المؤمنين كحجر بن عدي وأصحابه وغيرهم إنما كان في سنة 50 للهجرة وما بعدها وهي سنة شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ويستفيد ذلك من أن ولاية زياد بن أبيه على الكوفة إنما كانت بين 49 و50 هجرية. ويؤيد ذلك ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام كما "روى ابن أبي الحديد عنه وهو يستعرض ظلم قريش لأهل البيت - إلى أن قال -: «وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن (عليه السلام) فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة، وقطّعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكان من يُذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، وقال ابن الأثير وكان الناس يقولون: «أوّل ذل دخل الكوفة موت الحسن بن عليّ وقتل حجر بن عدي ودعوة زياد» عن موسوعة عبد الله بن عباس، ج ٥، السيد محمد مهدي الخرسان، ص ١٤١ 76 ) البدري، الإمام الحسن 110